الشيخ الجواهري

113

جواهر الكلام

إليهما معا ، لا خصوص الأخير ، بل في المفتاح نسبته إلى ظاهر النهاية والتبصرة ، وموضع من السرائر والغنية ، وصريح النافع والكركي والأردبيلي ، وميل التحرير وإيضاح النافع . وبذلك يظهر لك ما في دعوى الاجماع على الجواز في الأحرز ، وأن الخلاف إنما هو في المساوي دون الأحرز . وعلى كل حال فلا ريب في أنه متجه ، بناء على أن ذلك من موضوع الاطلاق والتقييد ، كما يشهد له قول المصنف { و } غيره ف‍ { لا يجوز نقله إلى ما دونه ، ولو كان حرزا إلا مع الخوف من ابقائها فيه } بل في المسالك " الاجماع على عدم جواز نقلها إلى ما دونه " وما ذاك إلا لفهم التقييد من التعيين المزبور ، ولا ريب في عدم الفرق حينئذ بين ما دونه وما فوقه ، مع فرض عدم قرينة تدل على ذلك ، كما أنه لا إشكال في ظهور ذلك حال كونه حرزا لمثلها ، أما مع فرض عروض الخوف عليها فيه فلا تقييد للاطلاق ، وحينئذ يجوز نقلها إلى غيره ، وإن كان أدون مع فرض كونه حرزا بل مقتضى اطلاق العبارة وغيرها جواز النقل إليه وإن تمكن من المساوي والأحرز ولعل وجهه حينئذ بقاء الاطلاق على حاله في الفرض ، وهو يقتضي التخيير المزبور خلافا لثاني الشهيدين فأوجب المساوي فما فوق مع التمكن ، وإلا فالأدنى ، مع أن مذهبه عدم ظهور المثال في التعيين المزبور . وكيف كان فالمتجه عدم الضمان ، حيث يجوز له النقل ، سواء تلف بانهدامه أو بغيره ، لما عرفت من أن مبنى الجواز حصول الإذن من المودع ، وهو يقتضي عدم الضمان ، فما عن بعض - من الحكم بالضمان مع جواز النقل إلى الأحرز والمساوي وعن آخر من الفرق بين التلف بالنقل كالانهدام مثلا وغيره فيضمن في الأول دون الثاني - لا يخلو من نظر ، ولعل وجه الأول أن جواز النقل إليهما إنما هو من الفحوى التقديرية التي يجوز بها الاقدام ، ولكن لا ترفع الضمان الحاصل من المخالفة ، والثاني بأن انتفاء الضمان معه وإن جاز النقل إليه ، مراعى بعدم ظهور الخطأ في كونه مساويا أو أحرز ، فمع فرض ظهور عدمه بالانهدام يتحقق الضمان ، أما التلف بغيره فلم يتبين له ظهور الخطأ ، إلا أن الجميع كما ترى .